ابن ملقن
223
طبقات الأولياء
فرجع إليه ، فناوله أرغفة حارة ، وقال : كل هذا في الطريق . قال أبو أحمد : فتحيرت ، وعلمت أنه لا يدخل عليه إلا من أدخلته ؛ فعدوت وراء الكاغدى ، فقلت : الخبز ! ، فأرانى ، فإذا هو رقاق حار ؛ فمما أدركني من الوسواس لم أصبر . فلما كان العصر ، قلت : أيها الشيخ ! ذلك الخبز ، من أين ؟ قال : لا تكن صبيا أحمق ! ذاك جاء به إنسان ! فهممت أن أستزيده فسكت . وقال أحمد بن محمد : كان بي وجع القولنج ، وأعياني علاجه ، وأعيا الأطباء معالجته ، فما رأيت فيه برءا ؛ فرأيت الشيخ - يعنى ابن خفيف - في المنام بعد موته ، فقال لي : ما لك ؟ ! . فقلت : هذه العلة ! ، وقد أعيتني والأطباء معالجتها ، فقال لي : لا عليك ! فإنك غدا تبرأ ، ولا يوجعك بعد . قال : فلما أصبحت انحلت طبيعتي من غير دواء ، وأقامني مجالس ، وسكن الوجع . وقيل : كان به قديما وجع الخاصرة ، فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة . فكان إذا أقيمت الصلاة يحمل على الظهر إلى المسجد ليصلى ، فقيل له : لو خففت على نفسك كان لك سعة في العلم ! . فقال : إذا سمعتم حي على الصلاة ! ، ولم تروني في الصف ، فاطلبونى في المقابر . وقال : سألت اللّه أن ألقاه ولا يكون لي شيء ، ولا لأحد على شيء ، ولا يكون على بدني من اللحم شيء ! . فمات وهو كذلك . ومات وله سبعة عشر يوما لم يأكل شيئا . وكنا نشم من فمه رائحة المسك وروائح الطيب ، شيئا ما شممت مثله قط ، ولا بخور هناك . ولما قرب خروج روحه ، كان له سنة وأربعة أشهر لم يتحرك . فمد رجله ، وتمدد من تلقاء نفسه ، وبعد ساعات مات . فحمل على المغتسل وغسله الأولياء وحمل إلى الصلاة ، وصلى عليه نحو من مائة مرة . واجتمع في جنازته اليهود والنصارى والمجوس ، ودفن . وقيل له عند وفاته : كيف تجد العلة ؟ ، فقال : سلوا العلة عنى ! . فقيل له :